محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
401
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الظن ( 1 ) الصحيح يميز الفاسد في العامة . وجواب آخر : وذلك ( 2 ) أنه لو لم تكن الظنون وقرائنها ومراتبها متميزة بعضها عن بعض ، لم يمكن ( 3 ) المجتهدون ( 4 ) من علماء الفروع أن يرجِّحوا قولاً على قول ، ولاتسعت المناظرة بينهم ، بل قد صح تمييز المقلدين لهم لمراتبهم ، حتى أوجب بعض أهل ( 5 ) النظر على العامي تقليد الأعلم الأورع - في ظنَّه - على الإجمال ، أو الأقوى ( 6 ) دليلاً في المسألة على التفصيل ، وممَّن ( 7 ) اختار ذلك المؤيد بالله ، نصَّ عليه ( 8 ) في " الزيادات " ، ولا يعارض هذا بالقول بتصويب كلٍّ من المجتهدين ، فإنه إنَّما قيل به بالنَّظر إلى مطلوب الرَّبِّ سبحانه منهم ، لأنه سبحانه إنما طلب منهم أن يجتهدوا في طلب الصواب ، لا في إصابته ، كما طلب من رماة المجاهدين أن يجتهدوا في إصابة الكفار ، ولم يطلب منهم أن يُصيبوا في رميهم ، وذلك من عدل الله سبحانه ورحمته ، حيث علم أنه لا طريق لهم ، ولا طاقة سوى الطلب ، فقد أصابوا مُراد الله تعالى ، وهو الاجتهاد في طلب الإصابة ، ولم يصيبوا مطلوبهم الذي هو الإصابة ، فالذي تحرَّى القِبْلَةَ كالذي يرمي الكُفَّار في الجهاد ، يصيب ويخطىء ، وهو في إصابته وخطئه مصيبٌ لمراد الله في طلب الصواب ، فبان أنَّ ها هنا مطلوبين اثنين :
--> ( 1 ) في ( ش ) : النظر . ( 2 ) في ( ج ) : وهو . ( 3 ) في ( ب ) و ( ش ) : يكن . ( 4 ) في ( ب ) : للمجتهدين . ( 5 ) ساقطة من ( ش ) . ( 6 ) في ( ب ) : والأقوى . ( 7 ) في ( ش ) : ومما ، وهو خطأ . ( 8 ) " نص عليه " ساقطة من ( ج ) .